الشيخ الأنصاري

297

كتاب المكاسب

التلهي . ثم إن المرجع في " اللهو " إلى العرف ، والحاكم بتحققه هو الوجدان ، حيث يجد الصوت المذكور مناسبا لبعض آلات اللهو وللرقص ( 1 ) ولحضور ما تستلذه القوى الشهوية ، من كون المغني جارية أو أمردا ونحو ذلك ، ومراتب الوجدان المذكور مختلفة في الوضوح والخفاء ، فقد يحس ( 2 ) بعض الترجيع من مبادئ الغناء ولم يبلغه . وظهر مما ذكرنا أنه لا فرق بين استعمال هذه الكيفية في كلام حق أو باطل ، فقراءة القرآن والدعاء والمراثي بصوت يرجع فيه على سبيل اللهو لا إشكال في حرمتها ولا في تضاعف عقابها ، لكونها معصية في مقام الطاعة ، واستخفافا بالمقرو والمدعو والمرثي . ومن أوضح تسويلات الشيطان : أن الرجل المتستر ( 3 ) قد تدعوه نفسه - لأجل التفرج والتنزه والتلذذ - إلى ما يوجب نشاطه ورفع الكسالة عنه من الزمزمة الملهية ، فيجعل ذلك في بيت من الشعر المنظوم في الحكم والمراثي ونحوها ، فيتغني به ، أو يحضر عند من يفعل ذلك . وربما يعد مجلسا لأجل إحضار أصحاب الألحان ، ويسميه " مجلس المرثية " فيحصل له بذلك ما لا يحصل له من ضرب الأوتار من النشاط والانبساط ، وربما يبكي في خلال ذلك لأجل الهموم المركوزة

--> ( 1 ) كذا في " ف " ، وفي سائر النسخ : والرقص . ( 2 ) كذا في النسخ ، والظاهر : يحسب . ( 3 ) المتستر : وهو مقابل المستهتر .